تخيل نفسك جالس على كرسي وأمامك دلوين من المياه. أحدهما ساخن والآخر بارد منعش. وتخيل أن درجة حرارة الجو من حولك هي 45 درجة مئوية.

ضع قدمك اليمنى في الدلو الساخن، ستشعر بضيق شديد وربما ألم لاتستطيع احتماله خصوصاً أن درجة حرارة الجو من حولك هي 45 مئوية.

حسنٌ.. و أنت مستمر في وضع قدمك اليمنى في الدلو الساخن، ضع قدمك اليسرى في الدلو البارد. بماذا ستشعر؟

للحظات ستلهيك البرودة التي تحس بها في قدمك اليسرى عن حرارة القدم اليمنى وعن حرارة الجو المحيط بك ولكن بعد دقائق ستنسى الماء البارد وقدمك اليسرى كلها وستعود مجدداً للاحساس فقط بما تعانيه من ألم وحرارة في قدمك اليمنى وبضغط الجو الحار المحيط بك.

هذا هو حالي أنا الآن كطالب ليبي متواجد ببريطانيا، فدرجة حرارة الجو 45 مئوية هي سوء قطاع الاتصالات في ليبيا بشكل عام، و الدلو الساخن هو خدمات الانترنت المقدمة من شركة ال تي تي. والدلو البارد هو خدمات الانترنت السريعة التي اتمتع بها حين تواجدي في بريطانيا، واللحظات التي ألهتني فيها البرودة وأنعشتني هي ايامك الاولى لاستخدام الانترنت البريطاني، فبعد تلك الايام ستعرف انه سرعة الانترنت في بريطانيا لن تغني عنك من رداءتها في ليبيا شيئاً.

قد يتسائل أحدكم، وماذا سيؤثر عليّ سوء الخدمة في ليبيا كوني أتمتع بأفضل الخدمة في بريطانيا؟

الجواب هو أن رداءة خدمات الانترنت في ليبيا تحرمك من الاستمتاع بجودتها في دول أخرى.

فلأنك ليبي ولأن معظم أقاربك وأصدقاءك وزملائك و جيرانك متواجدين في ليبيا، ولأنك تتابع مغردي تويتر ليبيين ولأن 90٪ من صفحات الفيسبوك التي تتابعها ليبية، ومحتواها تنتظر ان يأتيك من ليبيا، فإنك في النهاية ستجد أنك محكوم بسرعة الانترنت الليبية.

سأعطيكم مثالاً بسيطاً..

إذا احتجتُ الى صورة لمستند يتكون من مائة صفحة من بيتي في ليبيا ويهمني جداً فإني أطلب من أخي أن يمسحه لي ضوئياً ويرسله لي عبر البريد الالكتروني. أتصل بأخي و أطلب منه ذلك. أخي لديه اتصال واي ماكس يشتغل بطريقة مزاجية وتتدرجح سرعته بشكل عشوائي ومودم الاتصال معلق بسلك الى خارج النافذة طلباً للتغطية.

المستند اريده اليوم وعلى وجه السرعة فإنه يعتمد عليه قرار مصيري. عند اتصالي بأخي قال لي أن تغطية الواي ماكس ضعيفة بالرغم من تدلي المودم الى خارج النافذة و عند تحميل المستند كمرفق بريد الكتروني او عبر مواقع مشاركة الملفات، تسمتر صفحة التحميل الى مالا نهاية و مؤشر تقدم التحميل لايتغير. حاول أخي مرتين و ثلاث دون فائدة. حجم الملف لا يتجاوز الـ45 ميجابايت على هيئة بي دي اف.

ركب اخي سيارته واتجه الى صالة انترنت سـين في مدينة الزاوية فحسب قوله انه لديهم اتصال انترنت سريع ومخصص والحل سيكون هناك وسيرسل لي المستند من هناك. غير انه بوصوله للصالة وجدها خالية من الرواد و صاحبها يلعب ماسحة الألغام. قال لأخي ان الانترنت قطعت منذ ساعة من المصدر إل تي تي.

حتى لا أطيل، لم يستطع أخي ارسال الملف حتى ذهب في صباح اليوم التالي بعد فوات الأوان الى صديقه الذي يشتغل موظفاً في شركة ال تي تي نفسها الذي قام مشكوراً بارسال الملف لي نظراً لقربه من صنبور الانترنت الرئيسي لليبيا.

مستند كان يجب ان يصلني في دقائق معدودة. احتاجَ الى يومين والى مشاوير بالسيارة وواسطة!

هل اغنت عني سرعة الانترنت عندي هنا في بريطانيا؟ رداءة الخدمة في ليبيا هي من كان له الكلمة النهائية.

جميل.. العيد على الأبواب.. ولأني سأمضي العيد مع زوجتي بعيدين عن أهلي و أهلها، فإنه من الواجب التقاط صور لنا خلال احتفالنا بالعيد مع بعض من الفيديوات لتضفي نوعاً من الشعور بالمشاركة الاسرية وصلة الرحم.

بعد التقاط الصور والفيديوات، أحتاج لأن افتح كل صورة بمحرر الصور عندي و اغير دقتها إلى الربع و جودتها الى النصف حتى يصبح حجم الصورة في حدود ال500 كيلوبايت. أما الفيديو الذي جودته 1080 بكسل فسوف أحتاج لأن اغيره الى 240*320 وبعدد 15 اطارا فقط في الثانية حتى يستطيع اهلي تحميله وتحميل الصور في ليبيا. وسيفقد الفيديو جودته ولاننسى ان لايكون طويلا 30 ثانية تكفي.

إذاً هنا ايضاً انا مقيد بسرعة الانترنت في ليبيا وبحصتها الشهرية.

إذاً سرعة الانترنت عندي هنا وعدم محدودية الحصة لايغنيان عني الافي تحميل الافلام والملفات اومشاهدة البث المباشر اوعند الاستمتاع برؤية مقياس موقع سبيد تيست.

أما في ما يتعلق باتصالاتي الانترنتية بليبيا وهي تساوي اغلبية اتصالي بالانترنت عامةً، كوني ليبي، فأنا هنا في بريطانيا ايضاً اعاني من غياب تغطية الواي ماكس ومن محدودية الحصة الشهرية ومن نقصان كروت تعبئة الرصيد في السوق.

لنا لقاء في حديث آخر.

التصنيفات: مقالات, هام

اتــرك تعليقاً



4 + = 9