ستقرأ في هذه المقالة وصفاً لما حدث بشكل عام من أحداث في الأشهر الماضية حول شركة ليبيا للإتصالات والتقنية كما أنك ستقرأ إعترافاً من احد المسؤولين بالشركة يبين سهولة انتهاك خصوصية المشتركين ومعرفة المواقع التي يتصفحونها وبالتالي تحديد مواقعهم وأسمائهم وهو امر مخيف ومرعب، والمرعب ان أحد موظفي الشركة يقدر على معرفة ماذا تفعل وتشاهد الآن في الإنترنت دون أمر قضائي من المحكمة، فقط لأغراض يراها هو صحيحة ولها مبرر.

شهد يوم السبت الماضي 8/12/2012 أحداثاً ومواجهة مثيرة دار رحاها في هذا العالم السايبيري، حيث تم إختراق صفحة المعجبين الخاصة بالشركة المحتكرة لخدمة الإنترنت في ليبيا، شركة ليبيا للإتصالات والتقنية، ونتج عن هذا صدور تنبيهات وتهديدات صريحة من الفريق الذي يعمل في الشركة مقاوماً غضب الشعب الليبي وسخطه على آخر رموز الإحتكار والقمع الفكري في ليبيا.

مع أن الشركة تضم فريقاً من الخبراء الليبيين في وسائل الإتصالات وتقنياتها – او على الأقل هذا ما نتصوره – إلا أننا لا نرى أي فعل إيجابي على أرض الواقع، فالخدمة سيئة بكافة أشكالها، وبالإستماع لتصريحات المسؤولين في الشركة، فيزيد الطين بلة، بل ويصح القول “بيطببها زاد عماها” على كل لقاء تجريه أي قناة تلفزيون أو راديو للحديث حول مشكلة قطاع الإتصالات في ليبيا، وتستمر الشركة في النواح وإبداء الشكاوى الركيكة الغير مدعمة بأي دليل أو وثيقة، من غلاء تكلفة إيجار الهوائيات إلى التذمر من سياسة أطراف أخرى لها علاقة بخدمة الإنترنت وغيرها من الحجج التي يلقيها على وجوهنا أي ممثل أو مسؤول أو موظف من الشركة دون أي بادرة لطرح أي حل حتى وإن كان خيالياً.

حتى الخيار الذي رضينا به من نوفمبر 2011 عند اول إعتصام يخرج في وجه الشركة، وهو إنشاء باقات يمكن للمشتركين إختيار ما يناسبهم منها، كان مجرد دواء مسكن وإمتصاص لغضب الناس فقط، وعند كل مرة تظهر بوادر إعتصام او مظاهرة ضد الشركة، تقوم الشركة بالإعلان عن خدمات جديدة وتطورات رهيبة كان آخرها نظام الباقات المعلن عنه مرة أخرى في 3 مارس الماضي، والذي سيكمل سنة بعد ثلاث أشهر اخرى تقريباً، مما يذكرنا بأسلوب ديكتاتور ليبيا المقتول، معمر القذافي وهو أسلوب إمتصاص الرأي العام بإظهار الوعود وحقن الشارع الليبي بالمزيد من الأوهام والخيالات إلى حين إشعار آخر، لكن نهاية هذا الأسلوب ولو طال به الزمن، نهاية معروفة للجميع، وهي الخراب على ام رأسه ورأس من يعملون حوله.

القاريء لوضع قطاع الإتصالات الليبي الذي تحتكره شركات أمتلكها فيما سبق محمد معمر القذافي، إبن الدكتاتور المخلوع، والتي لانعرف من يملكها حالياً ويستفيد من عائداتها التي ينكرها جميع المسؤولين مستعيضين عنها بالقول أن الشركة في خسارة مستمرة، والتي مع خسارتها (كما يعلن عنها كل مسؤول نسمعه ونراه في الشركة) وبدلاً من سماعنا عن إعلان إفلاسها او بيعها لجهة تقدر على تغطية خساراتها التي يدعي مسؤولي الشركة انها فادحة، بدلاً من هذه الحركة التي نراها منطقية وحتمية، نراها تقرر تخفيض تكلفة خدماتها بشكل غريب ومجنون لايتطابق مع ماتقوله! بل أننا نقرأ عن أخبار توسعتها لشبكة سيطرتها متغلغلة في جسد الوطن!

في خضم هذه الفبركة الإعلامية من المسؤولين والتخبط بين الواقع الليبي وخيال الشركة ومسؤوليها، نقرأ يوم الثلاثاء الماضي 4/12/2012 بياناً لموظفي شركة ليبيا للإتصالات والتقنية يعلنون فيه ثورتهم السلمية ضد مجلس إدارة الشركة (سبق ونشر في الجبهة الالكترونية الليبية)، حيث وضحوا في بدايته أن إعتصامهم السلمي لا يستهدف إيقاف خدمة الإنترنت، وهذا نص فقرته الأولى:

[نحن موظفي شركة ليبيا للاتصالات والتقنية، نعلن أننا في نزاع مع رئيس مجلس إدارة الشركة منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي، موضوعه الأساس انعدام الثقة المتبادل، وعدم امتلاكه مهارات التواصل وحسن الإدارة، هذا النزاع الذي حاولنا مراعاة القانون والمصلحة العامة فيه عبر تنظيمه وتقديمه من خلال نقابتنا العمالية، مراعين أن يظل حبيس القطاع دون تدويل عبر وسائل الإعلام على أمل النظر فيه من الشركة الليبية القابضة للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات، والتي تعاملت مع الأزمة دون مسؤولية للأسف.]

مما يبين لأول مرة للعلن براءة بعض موظفي الشركة الذين يتم اتهامهم بالجملة ودون تحديد وللعديد من المرات في صفحات الإنترنت وعلى وسائل الإعلام الأخرى على أنهم متواطئون مع الإدارة، فبهذا البيان نعرف الآن أن ليس الجميع يتواطأ مع مجلس إدارتها ويساهم في كونه جزء من المشكلة.

هنا يمكننا القول أن الأمر تفاقم، فقد بدأت الانقسامات تظهر من داخل المؤسسة ذاتها لا خارجها فقط.

قبل أشهر وتحديداً في شهر أغسطس الماضي جائنا بيان لمجموعة سمت نفسها “مستخدمي الإنترنت في ليبيا” بينت فيه إختراقها لشبكة المزود المحتكر لخدمة الإنترنت في ليبيا، شركة ليبيا للإتصالات والتقنية وسرقة بعض بيانات موجودة على مزوداتها، أي ان الإختراق ليس لقفل موقع الشركة كما تعودت أغلب مجموعات الإختراق القيام به، وهذا مؤشر خطير يبين جدية هذه المجموعة وقدرتها على النفاذ لشبكة شركة ليبيا للإتصالات والتقنية وسرقة بياناتها ربما دون علمها إلا لو تم الإعلان عن ذلك، ونتسائل كم مرة حدث اختراق لموقع الشركة وسرقة بيانات هامة كبيانات المشتركين دون علم أحد.

لاحظت الجبهة الالكترونية الليبية تلك الفترة ظهور رسائل تنبيه تحذرنا من الولوج لموقع الشركة LTT.LY لوجود شيفرة خبيثة فيه، وكان تخميننا أن من وضع هذه الشيفرة هم المخترقون ذاتهم أو غيرهم.

بعد هدوء نسبي، شاهدنا فيديو في منتصف شهر سبتمبر يوضح عملية اختراق موقع الشركة بالصورة وخطوة خطوة وكيفية الحصول على إسم قاعدة البيانات ومن ثم حساب المدير وكلمة المرور فيه! وهي خطوة جريئة لم يسبق فاعلها احد إليها من قبل، وتبين مدى ركاكة موقع الشركة التي نأتمن على بياناتنا عندها، والتي صارت لقمة سائغة لكل مخترق ربما حتى من خارج ليبيا، فيمكن لأي كان الحصول على كلمات مرورنا وأسمائنا وغيرها من البيانات المسجلة عند الشركة وإستغلالها، مما قد يفسر الشكاوى الكثيرة التي نسمعها ونقرأها على الدوام حول “إختفاء القيقات” وعدم معرفة أسباب إختفائها، والتي نفسرها نحن بطريقة إستنتاجية لا تعتمد على الدليل القاطع، أن هناك من يستعمل حسابات المشتركين خصوصاً الخاصة بخدمة وايماكس.

مؤخراً حدثت سرقة لحساب الفيسبوك الخاص بإدارة الصفحة الرسمية للشركة، والتي تستعملها بدلاً من موقعها الرسمي كواجهة إخبارية للمشتركين، نعم، فأنت كمشترك مجبر على أن تقوم بالتسجيل في موقع فيسبوك لتتفاعل مع الشركة، ولكن مع هذا فإدارة الصفحة تقفل الحائط على المشتركين مما يجعلهم يعبرون عن سخطهم 24 ساعة في اليوم لمدة 7 أيام الأسبوع داخل كل المشاركات في الصفحة دون تمييز.

حجة الشركة في إقفال حائط الصفحة على مشاركات المشتركين هي أن هناك من لايحترم الذوق العام في تعليقاته ومشاركاته لهذا لايسمحون للمشتركين في صفحتهم الرسمية على الفيسبوك بالتعبير عن رأيهم في مشاركات خاصة بهم، وهكذا هم مجبرين على التعليق في أي مربع تعليق متاح، وهنا من الطريف والمؤسف معاً أن تقع عيناك على تعليقات المشتركين بعد أي خبر سمج يبدأ بالكلمة “يسرنا” التي صارت قميئة وكريهة لتكرارها الفارغ.

نقرأ مثلاً خبراً على صفحة الشركة يقول “يسرنا أن نعلم مشتركينا الكرام بعودة خدمة الإنترنت إلى سرعتها الطبيعية بعد صيانة العطل في 4 كوابل بحرية من قبل شركة الاتصالات بتونس.” فتجد أن أول تعليق يقول فيه صاحبه “الله لاتسامحكم النت ليه ستة ايام مقطوع في سبها ولا حتي كلمة قولتوها عليه“.

الأمر لايتوقف عند هذا الحد، فهناك تعليقات أخرى يصل عددها للمئات، مثلاً تجد من يكتب “الانترنت يامحترمين مقطوع ديرولنا حل وماتنسوش تزيدوا مدة الصلاحيه باش تحللوا فلوسكم” وآخر كذلك “باهي البطء الشديد اللي قاعد نعاني فيه أني في عين زارة/طرابلس شن سببه؟؟؟ توا الساعة 2 في الليل و السرعة 170 كيلوبت/ثانية.” وآخر “كذابين نصابين حرامية نشالين“.

هناك من تجده يسترسل في شرح مشكلته التي لاتجد إجابة للأسف، كغيرها من المشاكل المنتشرة على كامل مشاركات الصفحة فتجده يكتب “بالله عليكم يا إل تي تي شنو اللي صاير بالزبط؟؟؟ نسكن في شط الهنشير على بعد كيلومترين فقط أو أقل من مقر شركتكم و النت ليه قريب شهر متوفي،، مرات نستنى بالساعتين باش يعلق،، و لو علق يكون بطيء و ما يحملش ولا فيديو،،،، احنا ندفعوا في فلوس مقابل الانترنت،، و مش يجميلكم إنما واجبكم أن توفرولنا الخدمة اللي تستحق التلاتين جنيه متع الاشتراك الشهري،، ربي يحن علينا و يرزقنا بشركة تنافسكم و وقتها يبان ولاء زبائنكم ليكم،، يا ريت حد منكم يتكرم و يفهمني علاش النت عندنا ميت و احنا على بعد حذفة رشادة من شركتكم“.

تستمر التعليقات على ذات الخبر فتجد من يكتب ساخراً “شعار الشركة لسنا الافضل ولكننا الوحيدون” وغيره يستنكر “اي سرعه بالله بلا كدب … نت خززززي .. شركه فاشله” و آخر يتكلم بلغة الأرقام “تي علاش الكدب تي النت سرعته 40 كيلو علاش الكدب تي انزل في فيلم ليا قريب من 3 سعات و اني نستنا واااااااااااااااك ربي ما يجبلكم الخير انشا لله” وغيره يلخص الأمر في جملة قصيرة “كدابين كل يوم احرف السرعة يا كدابين” وهذا غيره لايصدق الأمر من أساسه “سرعة شني؟؟ هو اصلا فيه نت عشان تحكي على السرعه؟؟ صلحوا النت درهتوا كبودنا” وغيره من يرى أن شر البلية مايضحك فيعجز عن الكلام مكتفياً بضحكة يائسة “هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه” وإلى مالانهاية من السخط والسخرية وكافة المشاعر السلبية.

وهذه فقط تعليقات نعتبرها مؤدبة جداً أمام ما نقرأه في صفحة المشتركين بالشركة، وحتى يصل الوضع الحقيقي لرداءة الخدمة وإستياء المشتركين إلى القاريء بدون تلوين أو تغيير، قررنا في الفقرة القادمة وضع بعض التعليقات دون تجميل او تعديل أو حجب، سنضعها بأشواكها التي وضعها أصحابها فيها، لعل شعورهم حين كتبوها يصل لكم عبر هذه الشاشة، ونحن نعتذر جداً لمن يرى أن هناك بعض الكلمات كان لزاماً علينا حذفها، وكما أن لكل قاعدة إستثناء، نضعها هذه المرة فقط لبيان حقيقة الوضع، ونعتبر هذا تبريراً يستحق العناء وكلنا امل في أن يتفهمنا القاريء ويلتمس لنا العذر.

عند أي خبر يتحدث عن انقطاع الخدمة او تنويه بتوقف مؤقت لصيانة الخدمة مثل “ننوه عناية مشتركينا بأن مدينة إجدابيا تشهدا انقطاعا في خدمة ليبيا ماكس منذ الساعة العاشرة والنصف مساءً ليوم الأربعاء 21/11/2012، والجهود مبدولة لإصلاح العطل.” وبغض النظر عن بعض الأخطاء الإملائية الواردة فيه، تجد أن هناك من لا يكتفي بتعليق قصير بل يكتب دون تردد مايشعر به “اما انتم شركة باردة تي وينها النت اللي تنفع عندكم لاسرعة ولا حصة شهرية تنفع مش قادرين نزلوا برامج زي العالم حرموتنا من التنزيل الله يحرمكم من الجنة الله يسلط عليكم المصائب ياكلاب يامخانب اتفو عليكم وعلى شركتكم ياكلاب ياعاركم قدام العالم التاني الله يلعنكم دنيا واخرة ان شاء الله تلقوه في اصغاركم ياحرايمية” ومع هذا السخط البالغ وحقيقة الوضع المزري للشركة في نيل رضى مشتركيها، نجد أن هناك من يقول “وووووووووووووووه منكم لحد توا ما تهنيتش ب النت من وقت ما عبيت الكروت تي شن هدا كل شوية يفصل راهو جننتوني ره تي ديرو حل الله يقهركم يااارب زي ما قاهريني الزفت” وغيرهم يلخص الواقع لما يحسه الشارع الليبي تجاه الشركة في تعليق واحد بلغة يفهمها الجميع “خاطري نشوف كومنت يدعم فيكم.. بالله عليك ماعندكش دم؟ شركه خامره وخدماتكم اخمر منها الزفت“..

بالفعل هذا حال الشركة وموقعها، سخط عارم على خدماتها واضح جداً يتناول فيه المشتركين الشركة بجميع مستويات الألفاظ والأوصاف، هذا الأمر لايمكن تغطيته بإقفال حائط الصفحة الرسمية لها ومنع المشتركين من التعبير بحرية عن مشاكلهم، أو أن نقوم نحن بتجميلها ووضع علامات ××× عليها، لا، لأن الشمس لايمكن تغطيتها بغربال.

عملية سرقة الصفحة الرسمية للشركة على الفيسبوك كانت آخر ما حدث للشركة على ساحة الانترنت، ولعلمنا أن الأمر لن يطول حتى تسترجعها الشركة، قمنا بتوثيق بعض المواجهات والمشاركات المكتوبة بكامل تعليقاتها ليتسنى لمن فاته الأمر أن يراجع الحادثة بالصورة، والجدير بالذكر ان موقع الشركة ظل طيلة فترة الإختراق للصفحة يضع رابط الصفحة المخترقة ولم يغيرها أو يحذف الرابط على الأقل.

الصورة بواسطة: مراد أبوستة http://about.me/moradncis

وقد كانت اول بادرة من مخترق الصفحة هي كتابته لخبر فتح حائط الصفحة مرفقاً بملاحظة يعرف معناها الجميع، فمن المعروف أن الحائط سيمتليء بالتعليقات السلبية ضد الشركة، وكان جل ما طلبه المدير الجديد للصفحة هو الإحترام: “لقد تم فتح الحائط.. الرجاء الإحترام“..

كما ان المخترق قام بكتابة مطالب في الصفحة الرسمية إعتبرها الحل الوحيد لإرجاع الصفحة للشركة مجدداً، والتي سردها ببعض الأخطاء الاملائية كالتالي:

مطالب المشتركين للارجاع الصفحة

1- الغاء نضام الحصة الشهرية ليبيا ماكس وليبيا دي اس ال

2- في حال عدم الغاء الحصة الشهرية يجب زياده الحصة الشهرية لمستخدمي ليبيا ماكس وليبيا دي اس ال 40 قيقا ^^

حتى أنه نشر إستفتاءً على الصفحة يسأل المشتركين هل يردها لسيطرة الشركة ام لا، وقد كان أغلب المصوتين فيها مع عدم ردها..

ثم كتب جملة صريحة وضّح فيها بما لايدع مجالاً للشك أنه أحد موظفي الشركة المنشقين عنها – إن صح التعبير – واصفاً مدراء صفحة فيسبوك أخرى للشركة تهتم بالإعلان عن الأعطال، على أنهم هم من يعتصمون ضدهم وأنهم من أعضاء مجلس الإدارة، حيث كتب “أعضاء مجلس الإدارة الذين قمنا باعتصام ضدهم هم المشرفون عن صفحة LTT Alert Center“..

تحديث يوم الإثنين 10/12/2012 الساعة 9:45ص: لكن لاحقاً وبعد نشر هذه المقالة تم نفي أنه أحد موظفي الشركة، ويبقى الأمر دون دليل ومجرد أقوال لشخص واحد، ونحن لانملك القدرة على تأكيد أو نفي، بل نضع امامكم ألأحداث لتقديركم الشخصي:

كما ان هناك بضع مواجهات حدثت بين المخترق ومدير المكتب الإعلامي بشركة ليبيا للإتصالات، السيد مراد بلال، حيث في بداية الأمر نشر السيد مراد في صفحته إخلاء مسؤولية..

هذه المواجهات تم نشرها بالتناوب بين السيد مراد وبين المخترق، وقد تم نشرها كصور حيث بدت كمراسلات على الفيسبوك، الأولى موجودة على صفحة السيد مراد حيث حاول فيها محاورة المخترق للصفحة مع تهديده بشكل مباشر..

 

والثانية حاول فيها السيد مراد إغراء المخترق بجهاز وايماكس أو الف دينار بشرط أن يحضر لإستلام الجائزة، والعرض كان من الواضح أنه ساخر وغير حقيقي والغرض منه بيان رغبتهم في القبض عليه..

ثم تلى هذا تنبيه واضح كتبه السيد مراد للمخترق حيث يقول فيه له “أخي القرصان الصغير، خود راحتك، وزي ساندريلا، عندك فرصة نهاية يوم السبت لرد الصفحة برغبتك باش تنتهي المشكلة بدون عواقب، بعد يوم السبت، وصدقا نقولك، ما تحاولش تحاورني أو تحاور أنس على رد الصفحة بدون ماتترتب عليك مشاكل، لأني وقتها مش حنتدخل، والشركة هي اللي حتتعامل معاك، تصبح على خير.“..

وهذه كانت سخريته من تهديد آخر تم توجيهه له من قبل مدير المكتب الإعلامي بالشركة..

ولعل اهم هذه المواجهات وأخطرها يقبع في ثنايا هذه الصورة، حيث قال فيها مدير المكتب الإعلامي بالشركة مخاطباً المخترق “خليني نسهل الموضوع عليك، أنت خشيت الصفحة اليوم كآدمن، يعني الصفحة خش عليها آدمن واحد من آي بي واحد، وهذا سهل يطلع في منظومة المشتركين بالشركة، من خلال الآي بي سهل يطلع المشترك، وبالتالي نوصلوله، كلامي والله إلا مجربه شخصياً يا لوبين 🙂 ونجح لدرجة وقف تهديد شخص لثاني بشكل ودي بشرط مني للأول.

هنا لنتوقف قليلاً، لعلها زلة لسان لا تغتفر وقد تم إلتقاطها ووضعها على الإنترنت ليعرف المشتركين جميعاً ماذا وكيف حدثت الاعتقالات الواسعة للنشطاء في الفيسبوك أيام النظام السابق! ربما لم يحتاج أحد من الجيش الالكتروني لأي منظومة خاصة في وجود منظومة المشتركين، فكما قام السيد مراد بلال مشكوراً بشرحه لعملية تحديد المتصفح للإنترنت عبر شبكة الشركة المحتكرة لخدمة الإنترنت في ليبيا، الأمر سهل جداً وربما هذا ماحدث فترة الثورة ويحدث الآن وسيحدث مستقبلاً مادامت الشركة تحتكر الخدمة لنفسها في ليبيا بكاملها، وربما هذا سبب جديد يضاف للأسباب الأخرى التي تجعلنا نطالب بكسر الإحتكار بدلاً من الإنجراف وراء ما انجرفت له مجموعات أخرى من رغبتها في الحوار مع الشركة للرفع من مستوى خدماتها.

نحن لانريد خدمات إحتكارية، ولو كانت ذات سرعات فضائية، لأننا نرفض أن نكون فئران مختبرات نجري في دهاليز الإنترنت تحت عيون شركة ال تي تي الفاحصة المراقبة لكل خطوة نخطوها بما فيهم السيد مدير المكتب الإعلامي فيها.

من لديه أمل في تحسن خدمات الإنترنت في ليبيا تحت راية الإحتكار فهو واهم، لأن الإحتكار لايخدم المواطن، فلا توجد منافسة يضطر معها صاحب العمل والخدمة على تطوير خدمات ينافس بها الآخرين، إن لم توجد المنافسة الحقيقية وتم كسر أنف الغطرسة التي تمارسها علينا الشركة يومياً، فستكون بياناتنا وحياتنا الرقمية على الإنترنت في مهب الريح وتحت رحمة مدير قسم وربما غيره، فالإحتكار الذي تمارسة شركة ليبيا للإتصالات والتقنية بالأساس يعتمد على عدم دراية معظم الليبيين بخفايا عمل الشبكات والتقنية، لهذا يعتقد بعض الليبيين أن كذبة ال5 قيقا الشهرية التي تكفي المواطن هي حقيقة، بل ويصدقون أن الشركة تتصدق علينا شهرياً بقيقات من جيبها الخاص وإنها تتحمل الخسارة لأجل عيوننا، وأقسم لكم أن من يصدق هذه الترهات ويبني عليها بيوتاً فسيندم ندماً شديداً بعد وضع دستور لايوجد فيه مايوضح حقوقنا في عالم الإنترنت، الدستور الذي سيضعه شيّاب وشيوخ لايفقهون معنى فيسبوك وحكومة رقمية ومراقبة الكلمة وقمع حريات الآخرين على الإنترنت، فكله عندهم لعب ومضيعة وقت.

قاضي رأي ان البث في جريمة ما يحتاج إنتهاك حرمة خصوصية مواطن بفتح ملفه وتسجيل مكالماته وعادات تصفحه لمواقع معينة فأصدر أمراً قضائياً للقيام بها، هذا شيء قد نفهمه حين يكون السبب هو كشف غموض جريمة أو حماية انسان أو القبض على مجرم سفاح، أي أن تكون نتيجته حماية البشر، لكن نرفضه رفضاً قاطعاً لا نقاش فيه حين يكون عند الطلب وتحت تصرف أي موظف من موظفي الشركة المحتكرة لخدمات الإنترنت في ليبيا، وعلى مزاجهم.

ربما لم تعي خطورة الأمر بعد؟ لنقرأ الأمر مجدداً ونرى مدى بساطة الأمر عند كاتبه.. فقد جربه شخصياً بل وهو سهل! ولايحتاج منظومة أيقل الفرنسية الإستخباراتية، بل يظهر في منظومة المشتركين بالشركة! وقد كان السيد مدير المكتب الإعلامي يلعب دور القاضي هنا، فقد أوقف تهديد شخص لآخر بشكل ودي.. فماذا بعد هذا؟ إسترداد إيميل مسروق لخطيبة صديقه؟

نحن لا نطعن في مصداقية السيد مراد بلال، لانملك الحق في ذلك، لكن نسلط الضوء على شيء من الممكن ان يحدث لأي موظف في الشركة، ونعتبره تعدي على سلطة القانون (المفقود في ليبيا حتى هذه اللحظة) ولانريد ان نشجع أي أحد من موظفي الشركة على تتبع أي مواطن لأي سبب كان، ونتمنى أن يكون الموضوع برمته خطأ وغير صحيح ومجرد التباس.

ضعوا كلام السيد مراد بلال نصب أعينكم، الأمر لايحتاج لخبراء ومهندسين وتقنيين ومنظومات مستوردة من الخارج وتدريب وإلخ من الجهد، بل أن الأمر سهل جداً، فيمكن لأي شخص الآن، حتى وإن كان مدير مكتب إعلام في الشركة، معرفة من يدخل على موقع الجبهة الالكترونية الليبية بل ومتى دخل بالساعة والدقيقة وكذلك من أين دخل للموقع، بالإضافة لمتابعة تصفحه حتى بعد أن يخرج من الموقع، فكلنا مجرد فئران مختبرات نزحف تحت العدسة المكبرة الفاحصة، ولا مفر من هذا المختبر إلا بكسر احتكار سوق الإتصالات دون رجعة.. لامفر.

ختاماً، تذكرو أن هناك من مات دفاعاً عن كلمة الحق، ونحن أحياء نرزق، فماذا فعلت أنت وهو وهي دفاعاً عن كلمة الحق والعمل على الحفاظ عليها حرة؟

في نهاية قصتنا، علمنا أن المخترق قد اعلن عن رغبته في رد الصفحة لمالكيها الأصليين، وقد حدث وإنتهت العملية بسلام، لكننا لا نعلم هل حدث شيء ما للمخترق ام لا، كل ما نعرفه ان الشركة لم تعد ذلك البعبع الذي يخشاه الجميع.

تحديث يوم الإثنين 10/12/2012 الساعة 9:51ص: بعض الصور التأكيدية لما حدث، اولها صورة من صفحة المخترق نفسه، يتسائل فيها بعض المعلقين على إسترجاع الصفحة، فيرد المخترق “رجعتها أني” ثم يرد بالسبب “عرفوا مكاني 🙁” حيث يبدو نادماً على هذه النهاية الغير سعيدة بالنسبة إليه.

وتبقى الشركة على عهدها كما سبق، وتعود المياه إلى مجاريها كما يقول المثل، وهذا التعليق من صفحة كارهي الشركة يلخص نهاية الأمر بإختصار..

أستودعكم الله.

التصنيفات: مقالات, هام

تعليق 17 حتى الأن.

  1. يقول king head:

    كيف درت برنت سكريين للكومنتات في الفيس

  2. يقول بدرالدين الطروق:

    بارك الله فيك ياعلى

  3. يقول أحمد ريح:

    شكرا يا علي الطويل على مقالك الرائع اللي يظهر الحقيقة و” يفش الغل”

    الصراحة ركبنا الاكتئاب من الال تي تي

  4. يقول وسام سالم:

    الشرح الوافي الكافي بارك الله فيك!
    المشكلة اننا اليوم اصبح لدينا طبقة من الشعب لاتبالي والامر اصبح ينتشر كالوباء…
    لم يعد العديد من المواطنين يهتمون بحرية التعبير والخصوصية…! الامر ظهر جليًا في استحسان فئة كبيرة نسبيًا لقرار المؤتمر بوزارة الاعلام وقانون التظاهر!
    وايضًا عندما انتشرت شائعات حجب الفيسبوك او مراقبتها بمنظومات والخ عدد كبير ايد الفكرة ودعمها وهذه كارثة… من العار ان هنالك من في شعبنا الذي ثار لذيه هذه الافكار الظلامية المتخلفة….
    نحن في مرحلة حرجة إما ان نُنجحَ ثورتنا ونكملها ونضمن حريتنا وخصوصيتنا وإلا فقد ضاعت حقوقنا…

  5. يقول محمود:

    المقال دسم واغلبية المتخصصين في الاتصالات والكمبيوتر عارفين وفاهمين ان الشركة فيها تلاعب واضح وكلهم ضد احتكار الشركات الليبية للاتصالات نحي منهم المستفيدين (بعض العاملين بهذه الشركات واصحاب التشاركيات) لكن الغير متخصص (المشترك العادي)هل يفهم ما الذي يحصل وماذا سيحصل؟
    بالرغم من ملل وتعدد شكاوي المشتركين في كل وقت. لاتجدهم عند تنظيم اي مظاهرة؟ في رأيي ان هذا يعني ان الشركات الليبية للاتصالات وانصارهم ودعمهم وادعائاتهم واعلاناتهم الزائفة اقوى من صوتي وصوتك.

  6. يقول يحيى:

    اه اه اه اه ربي يفرج علينا وخلاص بصراحه مقالك نفس علينا شوي والله وبارك الله فيك

  7. والله 100%
    خلي العار متاعهم يبان
    خلي نفضحوهم قدام العالم
    ناس حرايمية
    مشكور الحق على الجهد والصور وتوثيقهم
    ستبقى بصمة عار في وجه الشركة
    تحياتي
    واحد يكره الشركة موووووووت
    مالك الدرناوي

  8. شكرا لك اخي على هذا المقال والجهد المبذول ونامل ان تنتهي قصة الاحتكار المقيتة وان تدخل شركات منافسة حتى يتسنى لنا اختيار الافضل والاكثر سرية على بياناتنا الخاصة

  9. يقول ddx:

    عندك اخطاء املائية حتي انت !

  10. يقول Abdo Touati:

    دلوأتي صار لازم نترععععععععععععععععععععععععععععععععععععععب.على قولة المصري

  11. يقول Zezo Benghazi:

    الله يفتح عليك أن شاء الله مقالة اروع من الخيال … ربي يجعلها في ميزان حسناتك .

  12. […] مع طريقة إستخدامها (https://www.facebook.com/Kaitokid.ly) وهو ذاته الذي تحدث عنه سابقاً المدون الليبي علي الطويل، في عملية إختراق أخرى قام بها […]

  13. يقول Amante Italia:

    مشكور ع التوضيح

  14. يقول Amante Italia:

    بس هذين كلهن ادلة وياريت نستغلوهن نديرو مضاهرة ضد الشركة ونخشو شركة اخرى منافسة

  15. يقول Amante Italia:

    انا ليا سنة عندى واى مكس عمره ما تمه سريع ديمة اى كلام ربى ينتقم منهم السرارقة

  16. يقول Asem Bujeldain:

    أنا كنت متابع للي صار ولاكن مش للدرجة هذي وبالتفصيل والصور بصراحة مجهود جبار وشكرا عالتوثيق وبارك واستمر

اتــرك تعليقاً



− 7 = 1